أصدر كتابين توثيقيين يعزّزان الوعي بالماضي ويثرّيان المكتبة السودانية
معتز البرير … ذاكرة الأسرة وتاريخ الوطن
د. معتز يوثق سيرة أسرة البرير في كتاب نادر..
مائة وعشرون عاماً من العطاء في توثيق تاريخ أسرة البرير..
صور أرشيفية نادرة تزين صفحات الكتابين..
من الأسرة إلى الوطن معتز البرير يؤرخ لمسيرة جامعة التقانة..
الناقد محمد عبد الغني يشيد بلغة معتز وعمق مشروعه التوثيقي
الكتابان تحييان ذاكرة الوطن وتقاوم النسيان
جامعة التقانة في مرآة السرد التوثيقي لمالكها ورئيس مجلس ادارتها
سِيَر أعلام السودان تخرج من الظل إلى الضوء في مؤلفات معتز البرير
الكرامة : محمد جمال قندول
رحمة عبدالمنعم
في زمنٍ تشتدّ فيه الحاجة إلى استعادة الجذور وتوثيق السِّير التي صنعت ملامح الحاضر، ينهض الدكتور معتز البرير مالك مؤسسة التقانة ورجل الأعمال المعروف بعمل توثيقي فريد، يجمع بين سلاسة السرد وصرامة البحث، حاملاً بين دفتي كتابيه رحيق مائة عام من البذل، ونُتفاً من تاريخٍ ظلَّ يتناقل في المجالس، حتى قُيّض له أن يُوثَّق في دفاتر المعرفة.
وثيقة حية
في كتابه “أسرة البرير: مائة وعشرون عاماً من العطاء”، يكتب الدكتور معتز البرير بلغة لا تخلو من المحبة، ولا تُخفِي انحيازه الجميل لأسرته، لكنه في ذات الوقت، يضع بين أيدينا وثيقة حية تنبض بالتفاصيل، وتفيض بعبق أزمنةٍ ظلّت بعيدة عن التدوين.
يستعرض المؤلف سيرة رجال ونساء من أسرة البرير، ممن كانوا شهوداً على تحولات السودان الكبرى، ومشاركين في بناء اقتصاده، وصون هويته الثقافية والدينية،في صفحات هذا العمل، تبرز أسماء مثل حاج علي البرير، وأبناء حاج أحمد البرير، وأحمد البرير، وبرة البرير… أسماءٌ لم تكن مجرد حروف، بل كانت أعمدة في مسيرة وطن، ومرايا لقيم الجدّ والكرم والمسؤولية.
الكتاب لا يكتفي بالسرد، بل يُطعَّم بصور أرشيفية نادرة، تضيف بعداً بصرياً يوثّق الأزمنة، ويمنح القارئ شعوراً بأنه يتصفح ألبوماً عائلياً للوطن، لا لأسرة فحسب.
شاهد عصر
أما كتابه الآخر ، الذي يُفرد فيه فصلاً عريضاً ل”تاريخ جامعة العلوم والتقانة”، فإنه انتقال ذكي من الخاص إلى العام، ومن جغرافيا الأسرة إلى جغرافيا الوطن، يبدأ معتز البرير من جذور العلم ومطلوباته، ثم يحفر عميقاً في تاريخ الحضارات السودانية القديمة، متوقفاً عند مدينة أم درمان كقلب نابض للتاريخ السوداني، قبل أن ينتقل للحديث عن مؤسس الجامعة الدكتور عبد الله عبد السلام، والذي مثّل نموذجاً للرؤية التعليمية الحديثة في السودان.
تُحيلنا الفصول اللاحقة إلى محطات متفرقة في تاريخ السودان الإداري بعد الاستقلال، وتاريخ العمارة، والثروات، والطرق الصوفية، وأدب المقاومة، وأسماء الشعراء والفنانين الذين رسموا وجدان السودان،كل ذلك بأسلوب سلس، يتنقّل بين المعلومة الدقيقة والتأمل العميق.
ضد النسيان
يقول الناقد محمد عبد الغني لـ”الكرامة”،:كتب معتز البرير ليست مجرد توثيق لسيرة أسرة، بل هي كتابة ضد النسيان… لقد مزج المؤلف بين السيرة والتاريخ، بين الخاص والعام، بلغة رفيعة، لا تنجرّ إلى التقريرية، ولا تغرق في المجاملة، وهو بذلك يُعيد إلينا دور المثقف المُؤرخ، الذي يكتب ليحفظ، لا ليُجامل.
ويضيف:الدهشة الكبرى بالنسبة لي كانت في فصول كتاب جامعة التقانة، حيث بدا معتز كمن يُمسك بخيوط حكاية الوطن كلها، فيسردها من زوايا التعليم، العمارة، التصوف، والأدب… وهذا مشروع لوطنٍ بأكمله، لا مجرد كتابين.”
مكانة الكلمة
إنّ ما يفعله معتز البرير في هذين الكتابين هو استعادة لمكانة الكلمة في تشكيل الوعي، وهو يقاوم النسيان بالصورة، والمعلومة، والسرد المتماسك، فحين تتزاحم الأحداث وتضيع الأسماء في زحام الحياة، تأتي مثل هذه المؤلفات لتقول: “ما زال في الذاكرة متّسع… وما زال في الوطن مَن يكتبُ وفاءً لا ادّعاء.
و تبقى كتب الدكتور معتز البرير بمثابة دعوة مفتوحة إلى الأجيال الجديدة، للغوص في سِيَر من سبقونا، والتعلّم من تجاربهم، لا بوصفهم أنساباً فقط، بل بوصفهم رجالاً ونساءً سطّروا صفحات من تاريخ السودان، تستحق أن تُروى، وتُدرَّس، وتُصان